من المبتدئ إلى المحترف: إتقان فن هندسة المطالبات في عصر الذكاء الاصطناعي
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
من المبتدئ إلى المحترف: إتقان فن هندسة المطالبات في عصر الذكاء الاصطناعي
في أول مرة جربتُ فيها التحدّث مع نموذج ذكاء اصطناعي، كتبتُ ببساطة: "اكتب لي نصيحة طبية عن ضغط الدم". فأجابني بسطر عامّ: "قلّل الملح، ومارِس الرياضة". كنتُ أتوقّع أكثر… لكنني لم أكن أعرف أنني لم أُعطِه ما يكفي من التوجيه.
اليوم، أصبحتُ أكتب مطالبة واحدة تُولّد لي: - شرحًا مبسّطًا للمريض - ملخّصًا علميًا للزملاء - رسالة تذكير ذكية تُرسَل تلقائيًا - وحتى تمرينًا تعليميًا لطلاب الطب!
ما الذي تغيّر؟ لم يتغيّر الذكاء الاصطناعي… بل تغيّرتُ أنا. تعلّمتُ أن هندسة المطالبات ليست موهبة سحرية، بل رحلة منظمة يمكن لأي مهني — طبيبًا كان أو معلمًا أو كاتبًا — أن يسلكها خطوة بخطوة.
المرحلة 1: المبتدئ — "أسأل وأتلقّى إجابة غامضة"
في البداية، نعتقد أن الذكاء الاصطناعي "يفهمنا من الإشارة". نكتب: "اشرح لي السكري" أو "ساعدني في التسويق".
المشكلة؟ هذه المطالبات: ❌ غامضة ❌ بلا سياق ❌ بلا هدف واضح
الحل البسيط: ابدأ دائمًا بثلاثة عناصر: 1. من أنا؟ (طبيب، مدوّن، رائد أعمال…) 2. لمن أكتب؟ (مريض، عميل، طالب…) 3. ما الشكل المطلوب؟ (شرح، قائمة، قصة، جدول…)
مثال مُحدّث: "أنا طبيب أسري. أريد شرح مرض السكري لامرأة في الأربعين لا خلفية طبية لديها. قدّم لي فقرة ودودة بـ 80 كلمة، تستخدم تشبيهًا من الحياة اليومية."
المرحلة 2: المتوسّط — "أضبط وأعيد الصياغة"
هنا تبدأ بتجربة الحيل البسيطة: - طلب الترتيب: "رتّب الأسباب من الأكثر إلى الأقل شيوعًا" - المقارنة: "قارن بين هذين الدواءين من حيث الفعالية والآثار الجانبية" - التخصيص: "اكتب لي نص رسالة باردة لجذب عيادات طبية لاستخدام أداتي التعليمية"
وتكتشف أن كل كلمة تُضيفها تغيّر النتيجة. "اشرح" ≠ "لخّص" ≠ "حلّل" ≠ "قارن".
نصيحة: احتفظ بدفتر (رقمي أو ورقي) تدوّن فيه: - المطالبة الأصلية - النتيجة - المطالبة المعدّلة - النتيجة المحسّنة هذا هو دفتر تدرّبك الشخصي.
المرحلة 3: المتقدّم — "أبني أنظمة، لا أسئلة"
المحترف لا يكتب مطالبة واحدة… بل يصمّم سير عمل (workflow). مثال من عملي:
- أدخل ملاحظاتي السريرية الخام
- أطلب من النموذج: "استخرج التشخيص، الأدوية، والتوصيات"
- ثم: "حوّل التوصيات إلى نص توعوي بلغة بسيطة"
- ثم: "ولّد لي 3 أسئلة شائعة قد يطرحها المريض"
- وأخيرًا: "صمّم لي خطة متابعة أسبوعية بناءً على هذا التشخيص"
هذا ما يسمّى بـ سلسلة المطالبات (Prompt Chaining) — وهي أداة قوية جدًا في يد المحترفين.
المرحلة 4: الخبير — "أعلّم، أبتكر، وأُلهم"
عندما تتقن فن هندسة المطالبات، لن تستخدمه فقط لتحسين عملك… بل لتمكين الآخرين. صرتُ أُدرّس زملائي الأطباء كيف يكتبون مطالبات لشرح التشخيصات. وأشارك قوالب جاهزة على مدوّنتي ليستفيد منها المعلمون والكتّاب.
لأن هدفي لم يكن "أن أستخدم الذكاء الاصطناعي"، بل أن أجعل المعرفة أوضح، وأسرع، وأقرب إلى الناس.
ابدأ رحلتك اليوم — مهما كان مستواك
لا تحتاج إلى شهادة في علوم الحاسوب. كل ما تحتاجه هو: ✅ الفضول ✅ الرغبة في التحسين ✅ الاستعداد لطرح السؤال… ثم طرحه بطريقة أفضل
جرّب الآن: خذ مطلَبك الأخير الذي لم يُرضِك، وأعد صياغته باستخدام العناصر الثلاثة (الهوية، الجمهور، الشكل). ثم شاركني النتيجة في التعليقات — أو أخبرني: في أي مرحلة من الرحلة أنت الآن؟
لأن كل خبير بدأ بسطر واحد… سطر لم يكن مثاليًا، لكنه كان البداية.
تعليقات