القُرح الهضمية: الأسباب، الأعراض، العلاج والوقاية
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
القُرح الهضمية: الأسباب، الأعراض، العلاج والوقاية
القُرح الهضمية هي تقرحات تتكوّن على بطانة المعدة، أو الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة (الاثني عشر)، أو—بشكل أقل شيوعًا—على المريء. وعلى الرغم من أن الناس اعتقدوا سابقًا أن التوتر أو الطعام الحار هو السبب الرئيسي، فإننا نعلم اليوم أن معظم القُرح الهضمية ناتجة عن عدوى بكتيرية أو عن تناول بعض الأدوية. والخبر الجيد؟ مع التشخيص والعلاج المناسبين، تشفى الغالبية العظمى من القُرح تمامًا.
يشرح هذا الدليل ما هي القُرح الهضمية، وما الذي يسبّبها، وكيف تُدرك أعراضها، وما هي أفضل طرق العلاج—كل ذلك بلغة بسيطة مفهومة للجميع.
ما هي القُرح الهضمية؟
القُرح الهضمية هي تقرّح مفتوح يتكوّن عندما يضعف طبقة المخاط الواقية في الجهاز الهضمي. هذا يسمح لحمض المعدة بأن يأكل البطانة الحساسة الموجودة تحته. وهناك نوعان رئيسيان:
- قُرح معدي: يحدث في المعدة.
- قُرح اثني عشري: يحدث في الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة (الاثني عشر).
القُرح الاثني العشري أكثر شيوعًا من القُرح المعدية، ويُطلق على كليهما معًا مصطلح "القُرح الهضمية" لأنها مرتبطة بمادتي البيبسين والحمض—وهما مادتان هضميّتان أساسيتان.
ما الذي يسبّب القُرح الهضمية؟
خلافًا للاعتقاد الشائع، فإن الطعام الحار والتوتر لا يسببان القُرح—لكنهما قد يُفاقمان الأعراض. السببان الرئيسيان هما:
1. عدوى بكتيريا هيليكوباكتر بيلوري (H. pylori)
تعيش هذه البكتيريا في طبقة المخاط التي تغطي المعدة والاثني عشر. لدى كثير من الناس، لا تسبب أي مشاكل. لكن عند البعض، تُحفّز الالتهاب وتُضعف الحاجز المخاطي، مما يسمح للحمض بإتلاف الأنسجة الكامنة.
وبحسب المعهد الوطني للسكري وأمراض الكلى والجهاز الهضمي (NIDDK)، فإن بكتيريا H. pylori مسؤولة عن ما يصل إلى 90% من قُرح الاثني عشر و70–90% من القُرح المعدية.
2. الاستخدام الطويل الأمد لأدوية مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)
أدوية مضادات الالتهاب غير الستيرويدية—مثل الآيبوبروفين (أدفيل®، موترين®)، والنابروكسين (أليف®)، والأسبرين—يمكن أن تهيج أو تُتلف بطانة المعدة، خاصة إذا تم تناولها بانتظام أو بجرعات عالية.
الأشخاص فوق سن 60، أو من لديهم تاريخ سابق بالإصابة بقُرح، أو من يتناولون الكورتيكوستيرويدات أو مميعات الدم، معرضون لخطر أكبر عند استخدام هذه الأدوية.
توضيح شائع: بينما لا يُسبب التوتر القُرح، فإن التوتر الفسيولوجي الشديد (مثل ما يحدث بعد جراحة كبرى أو حروق أو مرض حرج) قد يؤدي إلى "قُرح التوتر"—لكن هذه تختلف عن القُرح الهضمية النمطية، وتحدث فقط لدى المرضى المُدخَلين إلى المستشفى.
أعراض القُرح الهضمية
ليس كل من يعاني من قُرح هضمي يشعر بأعراض. لكن عندما تظهر الأعراض، فإن العلامة الأكثر شيوعًا هي:
- ألم حارق في المعدة—غالبًا بين السرة والصدر—وقد:
- يأتي ويذهب على مدار أيام أو أسابيع
- يتفاقم عندما تكون المعدة فارغة
- يتحسّن مؤقتًا بعد تناول الطعام أو مضادات الحموضة
وتشمل الأعراض الأخرى الممكنة:
- الانتفاخ أو الشعور بالشبع بسرعة
- الحموضة
- الغثيان أو التقيؤ
- فقدان الشهية
- فقدان الوزن غير المقصود
متى يجب طلب الرعاية الطارئة؟
بعض مضاعفات القُرح تُعد حالات طبية طارئة. اطلب المساعدة فورًا إذا شعرت بما يلي:
- تقيؤ دم (قد يبدو مثل القهوة المطحونة)
- براز أسود قارِص أو دموي
- ألم بطني مفاجئ وشديد
- الدوخة أو الإغماء
قد تشير هذه العلامات إلى نزيف، أو ثقب (فتحة في جدار المعدة أو الأمعاء)، أو انسداد—وكلها تتطلب علاجًا عاجلًا.
كيف تُشخّص القُرح الهضمية؟
يستخدم الأطباء مزيجًا من التاريخ الطبي، والفحص السريري، والاختبارات:
1. اختبارات الكشف عن H. pylori
- اختبار التنفس: تشرب محلولًا خاصًا ثم تتنفّس في كيس؛ وجود بكتيريا H. pylori يغيّر تركيبة العينة.
- تحليل البراز: يكشف عن مستضدات البكتيريا في البراز.
- تحليل الدم: أقل شيوعًا الآن؛ يُظهر الأجسام المضادة لكنه لا يميّز بين العدوى الحالية والسابقة.
2. التنظير الهضمي العلوي (Endoscopy)
يُدخل الطبيب أنبوبًا رفيعًا مرنًا مزوّدًا بكاميرا (منظار) عبر الفم إلى المعدة والاثني عشر. يسمح هذا للطبيب بـ:
- رؤية القُرح مباشرة
- أخذ خزعات (عينات صغيرة من الأنسجة) لفحص وجود H. pylori أو السرطان
يُوصى عادةً بإجراء التنظير للأشخاص فوق سن 55، أو من يعانون من "أعراض إنذار" مثل فقدان الوزن، أو التقيؤ، أو فقر الدم.
3. فحوصات التصوير
في بعض الحالات، قد يُستخدم تصوير الباريوم بالأشعة السينية. تشرب سائلًا أبيض (الباريوم) يغطي الجهاز الهضمي، مما يجعل القُرح مرئية على الأشعة.
خيارات العلاج
يعتمد العلاج على السبب. والأهداف هي:
- القضاء على بكتيريا H. pylori (إذا وُجدت)
- تقليل حمض المعدة
- إعطاء القُرح فرصة للشفاء
- منع تكرار الإصابة
1. علاج القُرح الناتجة عن H. pylori: المضادات الحيوية
يُوصف عادةً مزيج من مضادين حيويين (مثل أموكسيسيلين + كلاريثروميسين) مع مثبط مضخة البروتون (PPI) لمدة 10–14 يومًا. يُعرف هذا بـ"العلاج الثلاثي". وأحيانًا يُضاف البزموت (مثل بيبيتو-بيزمول®) ليصبح "العلاج الرباعي".
من الأمر بالغ الأهمية إكمال الجرعة كاملة—حتى لو شعرت بالتحسن—لتجنب مقاومة المضادات الحيوية.
2. أدوية تقليل الحمض
- مثبطات مضخة البروتون (PPIs): أوميبرازول (بريلوسيك®)، إيزوميبرازول (نيكسيوم®)، لانسوبرازول (بريفاسيد®). تقلل إنتاج الحمض بشكل كبير وتعزز الشفاء.
- حاصرات مستقبلات H2: فاموتيدين (بيفسيد®)، رانيتيدين (كان يُباع سابقًا كزانタك®). أقل فاعلية من PPIs لكنها ما زالت فعّالة.
- المحاليل المضادة للحموضة: تُخفف الأعراض بسرعة مؤقتة، لكنها لا تُشفِي القُرح.
3. تعديلات نمط الحياة والنظام الغذائي
رغم أن النظام الغذائي لا يسبب القُرح، إلا أن بعض الخيارات قد تدعم الشفاء:
- تجنب أدوية NSAIDs—واستخدم الباراسيتامول (تايلينول®) لتخفيف الألم عند الإمكان.
- قلّل من الكحول—فهو يهيج بطانة المعدة.
- اقطع التدخين—التدخين يؤخر الشفاء ويزيد خطر التكرار.
- تعامل مع التوتر عبر الرياضة، أو اليقظة الذهنية، أو العلاج النفسي (رغم أن التوتر ليس سببًا مباشرًا، إلا أنه قد يُفاقم الأعراض).
ليس عليك تجنّب الأطعمة الحارة إلا إذا كانت تُثير لديك عدم الراحة شخصيًّا.
مضاعفات القُرح غير المعالجة
تجاهل القُرح قد يؤدي إلى مشاكل خطيرة:
- النزيف: أكثر المضاعفات شيوعًا. يمكن أن يسبب فقر الدم أو فقدان دم يهدد الحياة.
- الثقب: يخترق القُرح جدار المعدة أو الأمعاء، مما يؤدي إلى تسرب المحتويات إلى البطن—ويتطلب جراحة طارئة.
- الانسداد: قد يسد النسيج الندبي الناتج عن شفاء القُرح مرور الطعام عبر الجهاز الهضمي، مما يسبب التقيؤ وفقدان الوزن.
العلاج المبكر يمنع هذه المضاعفات في معظم الحالات.
نصائح للوقاية
يمكنك تقليل خطر الإصابة بقُرح هضمي من خلال:
- استخدام أدوية NSAIDs فقط عند الضرورة—وبأقل جرعة فعّالة.
- تناول مثبط مضخة البروتون أو ميسوبروستول (دواء واقٍ) إذا كنت مضطرًّا لاستخدام NSAIDs لفترة طويلة.
- الحفاظ على نظافة جيدة (مثل غسل اليدين) لتقليل انتقال H. pylori—رغم أن طريقة انتقاله ليست مفهومة تمامًا.
- تجنب التدخين والكحول المفرط.
التشخيص والشفاء: هل يمكن شفاء القُرح؟
نعم! مع العلاج المناسب، تشفى معظم القُرح خلال أسابيع. القضاء على بكتيريا H. pylori يقلل بشكل كبير من احتمال التكرار—من 60–90% إلى أقل من 10%.
ومع ذلك، قد تعود القُرح الناتجة عن أدوية NSAIDs إذا استمر استخدامها. ناقش دائمًا بدائل تخفيف الألم مع طبيبك.
المراجع
- المعهد الوطني للسكري وأمراض الكلى والجهاز الهضمي (NIDDK). القُرح الهضمية (قُرح المعدة).
- مايو كلينك. القُرح الهضمي: الأعراض والأسباب.
- مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC). هيليكوباكتر بيلوري.
- المركز الوطني لمعلومات التقنية الحيوية (NCBI). مرض القُرح الهضمي.
- المنظمة العالمية لأمراض الجهاز الهضمي. هيليكوباكتر بيلوري والقُرح الهضمي.
تعليقات